السيد محمد كاظم القزويني
300
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
والشدائد ، وكذلك هدّد الذين يبخلون عن دفع الحقوق الماليّة التي أعارها اللّه عندهم ، والعارية : هي الشيء الذي تدفعه للآخر بشرط أن يردّه إليك ، فالأموال التي يتركها الإنسان بعده هي بمنزلة العارية ، لأنها تنتقل إلى غيره ، أو يصرفها في حياته ، وعلى كلّ حال فالأموال التي بيد الإنسان جعلها اللّه سبحانه عارية عنده ، لا تبقى دائما بل تزول وتخرج من يده ، فمن بخل عن دفع الحقوق المالية إلى المستحقّين فسوف يرى الخسائر الماليّة في هذه الدنيا ، بأن تسرق أمواله أو تتلف بالحرق أو الغرق أو النهب أو ما شابه ذلك . ويكون خاسرا في آخرته أيضا ، لأنّه يخسر الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي أعدّه اللّه للمنفقين أموالهم في سبيل اللّه ، بل ويعذّب على ترك هذا الواجب وهو دفع الحقوق الشرعيّة . ( ( ولو أنّ أشياعنا - وفّقهم اللّه لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة ، وصدقها منهم بنا ) ) كلام مؤسف وخبر مؤلم ، يشير إلى أكبر خسارة منيت بها الطائفة الشيعيّة ، وهي حرمانها عن الفوز بلقاء الإمام ( عليه السلام ) خلال الغيبة الكبرى ، وذلك بسبب فقدان المؤهّلات وهي : اجتماع قلوب الشيعة في الوفاء بالعهد . لا نستطيع أن نعرف - بالضبط - المقصود من كلمة ( ( الوفاء بالعهد ) ) والاحتمالات كثيرة والتصوّرات متعددة ، ولكنّ الشيء الثابت هو أن المقصود من « الوفاء بالعهد » هو الالتزام بالاستقامة والسير على خطّ الاسلام بدون أيّ انحراف .